عبد الله الأنصاري الهروي
537
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
فتثير الرّائحة الخبيثة ، فهو يقول : إنّ هؤلاء الذين بسطهم الحقّ سالمون من هبوب رياح الرّسوم الّتي هي صور المخلوقات . قوله : فهم منبسطون في قبضة القبض ، أي فهم حالة انبساطهم غير محجوبين عن معاني / القبض ، بل يحصل لهم وهم في البسط يحصل للمتوجّهين وهم في القبض ، وجعل للقبض قبضة ، إشارة إلى أنّ القبض هو عالم حصر ، فأشبه القبضة من اليد حين تجتمع على ما في الكفّ فتحصره . وطائفة بسطت أعلاما على الطّريق ، وأئمّة للهدى ، ومصابيح للسّالكين . ( 1 ) هذه طائفة المعنى الثالث ، وهم في زمان النبوّات الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، وفي غير زمان النبوّات المشايخ رضوان اللّه عليهم ، غير أنّ شرط هذه الرّتبة قطع السّفر الثاني ، والشيخ رحمه اللّه لم يذكر في هذا الكتاب شيئا من أحكامه إلى الآن ، فإن كان فيما بقي من الأبواب تعرّض بذكره ضمنا فيمكن ، فإنّي لم أطالعه إلى الآن ، وبعيد أن يذكره ، لأنّي لم أر غيره ممّن سلف ذكره . قوله : أعلاما على الطّريق ، أي كان بسط الحقّ إيّاهم ليستأنس النّاس إليهم فيدعوهم إلى اللّه فيستجيبوا ثم يعيدوا بهم في السّلوك فيهتدوا . قوله : وأئمّة للهدى ، ظاهر المعنى . قوله : ومصابيح للسّالكين ، أي يشبهون في هداية النّاس بهم إلى المصابيح الّتي توقد في أديرة الرّهبان ، كما كانت العادة في الزّمان القديم ، فإنّ الرّهبان في البراري كانوا يوقدون المصابيح للقوافل ليهتدوا بها ، وأيضا مثل الفوانيس يعدّها الملوك وأمراء الرّكب ، والمعنى ظاهر .